حبيبي كوم تو دبي

"الدولة ليست إلاّ جهازا لقمع طبقة من قبل طبقة أخرى، وهذا ما يصدق على الجمهورية الديموقراطية بدرجة لا تقل إطلاقا عن صدقه على الملكية. والدولة، حتى في أحسن الحالات، شر ترثه البروليتاريا"
فريدريك إنجلز.
أنا بشكل شخصي مبشوفش إن في دولة في العالم خيرة أو طيبة أو لا ترتكب الشر بدرجات، الدولة أيا كان نظامها حتى لو كانت اشتراكية ديموقراطية مهلبية فهي بترتكب شر بشكل يومي.
طبعا في درجات مختلفة من الشر والإجرام في المطلق، يعني مينفعش تقارن الدولة الصهيونية بدولة نيجيريا وفي كل الأحوال لازم نفرق بين الدولة والمجتمع والمواطن.
انت كمواطن كل يوم بتستفيد من جهاز الدولة بدون ما تركز أوي، الكهرباء، الميه، الأمن (أيا كانت درجته) وانت ماشي في الشارع أو في بيتك، إلخ، إلخ… فبالتالي انت بتستفيد برضو من الشرور اللي الدولة دي بتمارسها ولا يمكن لأي إنسان في تاريخ البشرية التخلص أو التطهر من هذا الشر حتى لو رحت تترهبن في قلب الصحراء فبرضو بيعود عليك فايدة من الدولة بشكل غير مباشر.
ذنب بنشيله على اكتافنا زي الذنب الكاثوليكي كده من يوم ما بنتولد ولحد ما نموت.
السؤال هنا انت مستفيد قد ايه من شرور هذه الدولة وبتحاول تقاومها قد ايه أو على الأقل مدرك لحجمها ولا لا لو كنت غير قادر على المقاومة.
أنا زرت الإمارات قبل كده مرتين أو تلاتة ومحبيتهاش لمجرد إنها بلد مش على هوايا (الجو، المعمار، مظاهر عبودية العمالة) وأخدت قرار اني مش هروحها تاني إلا للشديد القوي لغاية ما جت الاتفاقات الإبراهيمية وطبعوا مع إسرائيل وساعتها قررت اني مش هحط رجلي في المكان ده تاني حتى لو علشان الشغل.
طيب مهي مصر مطبعة مع إسرائيل، ممشيتش من مصر ليه؟
علشان درجة الشر زي ما قلت قبل كده، الدولة المصرية ارتكبت شر بالتطبيع مع إسرائيل لكن فضلت فاهمة انها متقدرش تتجاوز خطوط حمراء للشعب في التطبيع وفضلنا نقاوم أي تطبيع ثقافي أو تجاري مع الصهاينة. مش هتشوف علم إسرائيل في القاهرة ولا حتى في نويبع اللي بيروحوا يصيفوا فيها، مش هتشوف إسرائيليين فاتحين "مطاعم إسرائيلي" في السيدة زينب، حتى بيت السفير الصهيوني الداخلية مضطرة تعمل له تأمين أكبر من أي بيت سفير تاني.
فأنا بالنسبة لي التطبيع الفج مع الصهاينة والحياة وسطهم خط أحمر، مقدرش اتعامل معاه. زي خطوط تانية مثلا اني مقبلش ان يبقى لي "كفيل"، مقبلش اني اعيش في بلد فيها فصل عنصري (معادش منهم غير اتنين أصلا في الكوكب ميانمار واسرائيل ويمكن أفغانستان).
رفضت أي شغل في الإمارات ولما بيبقى في ماتش كورة حلو عايز اشوفه هيتلعب هناك مبروحش وخلاص.
لكن أنا عارف كويس ان قراري ده جاي من موقع امتياز، أنا ذكر مسلم قمحي البشرة، مبسوط في شغلي في مصر، مرتاح ماديا بسبب صنعتي، معنديش مسئوليات كبيرة، وبسبب الشتات المصري لأصحاب الخبرة في العشر سنين اللي فاتوا بقيت من القليلين اللي فاضلين في البلد في مجالي فبالتالي الوصول لمصدر رزق أمر أسهل بكتير من معظم الناس.
أنا مدرك لامتيازاتي اللي بتخليني آخد قرارات أخلاقية زي دي ومن العيب والبجاحة إني أطالب أي شخص تاني أو أحكم عليه معندوش نفس الامتيازات انه ياخد نفس المواقف الأخلاقية بتاعتي.
فبالتالي لا ألوم أبدا على حد ظروفه المادية صعبة أو عنده عيال، ست طهقت من حياة الخوف في شوارع القاهرة، انهم يروحوا يشتغلوا في الإمارات علشان مش عارفين يعيشوا حياة مستقرة في بلدهم.
لكن اللي أقدر بكل حرية ألوم عليه هو البجاحة في تجاهل شرور الدولة اللي انت رايح تعيش فيها أو محاولة تبريره. الإمارات أصبحت واحدة من بؤر الهول في الإجرام في العشر سنين اللي فاتوا، الإبادة الجماعية في السودان، اليمن، الشراكة الاستراتيجية مع الصهاينة، الضغط على الدول الفقيرة لتمرير أجندات إجرامية، ممكن نقعد شوية حلوين نستعرض جرائم نظام دبي.
الحرب شئ بشع وموت أي إنسان (مش صهيوني) مأساة، ونفسي نعيش عشر سنين بس منغير حرب والدولة الإيرانية دي بؤرة شر بنت كلب هي كمان وسوريا تشهد.
هتعيش في دبي مفيش مشكلة والله ما بحكم عليك، إنما هتقول دبي ملهاش ذنب في الحرب، انتوا بتكرهولنا السعادة والرخاء ليه؟؟؟؟ اشمعنى احنا بيتضرب علينا صواريخ أكتر من أي مكان تاني؟؟؟ تبقى شخص جاهل أوي أو ابن قحبة أوي…
مدونة بودي