إيمان

Submitted by BooDy on Wed, 2012-02-15 12:58.

بغض النظر عن تصديقك لخرافات زي الإعجاز العلمي في القرآن/الإنجيل، البطيخة اللي فتحوها لقوا لفظ الجلالة مكتوب بالبذر، العدرا اللي بتظهر على قبب الكنائس و غيرهم من الظواهر علشان تقوي ايمانك و تقضي على أي ذرة شك عندك في حقيقة وجود ربنا، حياة بعد الموت، جنة و نار، حساب و عدالة كونية، إلخ إلخ إلخ....
الأديان كلها متشابهة جدا، هتلاقي دايما الوصايا العشر و حوالين منهم مجموعة شرائع و قصص مختلفة. كل الأديان تقريبا مش بس الإبراهيمية المنتشرة في مصر.
قاسم مشترك تاني بين كل الأديان انها بعد فترة من موت أو اختفاء المبشرين الأوائل بها (الأنبياء أو القديسين) بتتحول الديانة لأداة يستغلها كل واحد بطريقة مختلفة لهدف مختلف و غالبا بيكون الهدف هو سلطة أو مال.
متفهمنيش غلط، مش قصدي اقول ان الأديان شئ وحش أو مضر بالعكس، الإيمان دافع قوي لإحداث تغيير حقيقي للأفضل. و الأديان زي ما ممكن تستغل استغلال حقير للوصول للسلطة و رأس المال (شاهد تباين مواقف الحركات السلفية كمثال قبل و بعد الثورة) ممكن كمان تبقى دافع للثورة و النضال و تحقيق العدالة للمستضعفين.
مثالين من التاريخ الاسلامي، عبدالملك ابن مروان بنى قبة الصخرة في القدس علشان يحول المسلمين للحج لها بدل الحج لمكة لتثبيت ملكه، لإن مكة كانت تحت سيطرة عبدالله بن الزبير. خليفة المسلمين الأموي (رئيس الدولة) حاول يغير قبلة المسلمين للحج و هو تغيير جذري في الدين لصراع على السلطة مع حركة ثورية متمثلة في الخلافة الزبيرية.

أبوذر الغفاري، عاش حياته بعد وفاة الرسول في نضال ضد السلطة لتحقيق اللي احنا بنقول عليه عدالة اجتماعية بالرغم من إن من كانوا في السلطة هم رفاقه و اصحاب النبي، بيعتبروه أول اليساريين :) عرضت عليه الإمارة فرد: لا والله لن تميلوا علي بدنياكم أبدا. عاش وحيدا و مات وحيدا.

باختصار كل الكتب المقدسة ممكن تستخدم للخير و ممكن تستخدم للشر.

طيب لو انت عندك شوية مخ و بتحاول تشغله يعني مصدر معلوماتك مش مجرد خطبة الجمعة/قداس الأحد و اللي بيقول عليه الشيخ/القسيس و شايف الصورة دي قدامك هتعمل ايه؟ قدامك حل من ثلاثة، يا تكفر بكل الأديان لإنها أداة للظلم و القهر و تنتصر لقيم الحق و العدل و الحرية، يا تقفل على نفسك بابك و تقول مليش دعوة بأي حاجة بتحصل أو بأي حاجة أي حد بيقولها و تسد ودانك زي العيال الصغيرة، يا تحتفظ بإيمانك و تشوف في الدين قيم الحق و الحرية و الثورة.

الاختيار الثالث هو الأصعب. احتفاظك بإيمانك و تشغيلك لعقلك في وجود أشخاص زي عبدالمنعم الشحات و خالد عبدالله و محمد حسان و صفوت حجازي و شنودة و غيرهم شئ صعب. الإيمان اختيار لو انت شخص عاقل، وضع منطق أو إثبات للإيمان بينفي عنه صفة الإيمان، الإيمان علاقة غير منطقية بين الإنسان و ما هو مؤمن به، زي الحب بالظبط.

علشان كده لما الاقي أشخاص اختاروا الطريق الثالث بحترمهم و بحبهم حتى لو اختلفت معاهم. لما الاقي شاب مسيحي مناضل و متحدي لسلطة الكنيسة أو ألاقي شيخ أزهري مناضل و متحدي لسلطة الأزهر بحبهم مهما كانت الظروف و الاختلاف في الآراء.
مينا دانيال و عماد عفت وجهين لعملة واحدة قيمتها النضال و الثورة. علشان كده هم أكثر الشهداء اللي بكيت عليهم. الشيخ عماد كان وجه مألوف من ال 18 يوم الأولى في الثورة لكن عمري ما اتكلمت معاه، و مينا دانيال برضو كان وجه مألوف. عمري ما اتشرفت بإني اعرفهم كأشخاص خارج محيط ميدان التحرير للأسف.

النهاردة عيد ميلاد مينا دانيال الله يرحمه. أنا واثق ان مينا في مكان أفضل دلوقتي. مؤمن انه في مكان أفضل مع الشيخ عماد.
مؤمن انهم انتصروا في مماتهم، مؤمن بإن الثورة هتنتصر حتى لو كان طريقها طويل و صعب، مؤمن انهم هيفرحوا بانتصارها حتى لو مكانوش معانا بأجسادهم. مؤمن بالله، مؤمن بالحب، مؤمن بالثورة.
بالرغم من كل الإحباطات و الانكسارات، أنا مؤمن :)